السيد محمد الصدر
411
تاريخ الغيبة الصغرى
وكان ثاني الشروط تحققا هو وجود القائد المذخور لليوم الموعود ، انطلاقا من زاوية الاعتقاد بغيبته عليه السلام . وقد عرفنا لذلك آثارا مهمة تمت إلى التمحيص بصلة . . . كالتربية على طاعته واحترام رأيه وامتثاله . ولولا الغيبة لم يمكن تحقق ذلك . مضافا إلى مصالح أخرى سنذكرها في الجهة الآتية إنشاء اللّه تعالى . ومعه يكون لهذا الشرط التقدم المنطقي في الرتبة على الشرطين الأخيرين ، باعتبار كونهما منبثقين عن التمحيص . . . ذلك التمحيص الذي يقوم - بالنسبة إلى جزئه المهم - على تقدم وجود القائد وغيبته ، بحيث لولا ذلك لكان التمحيص ناقصا نقصا مهما . إلى حد يكاد يتعذر إيجاد اليوم الموعود وإنجاحه ، على ما سنسمع في التاريخ القادم . وأما الشرطان الأخيران : أعني وجود الناصرين الممحصين بالعدد الكافي لغزو العالم ، ووجود القواعد الشعبية المطبقة . . . فهما آخر الشرائط تحققا . . . وهما يوجدان مقترنين نتيجة للتمحيص الطويل ، في عصر الفتن والانحراف ، خلال عصر الغيبة الكبرى ، كما سبق أن أوضحنا . النقطة الثانية : إن هذه الشرائط التي ذكرناها لليوم الموعود ، مع التحفظ على روحها ، والتوسع في مدلولها ، هي شرائط الدعوة الإلهية في كل حين . وبمقدار ما تتضمنه دعوة أي نبي أو إمام من نقاط قوة وتركيز لهذه الشروط ، فإنها تستطيع التوسع والانتشار ، وبمقدار ما تفقده منها تأخذ بالضيق والضمور وتضطر إلى الانسحاب الجزئي ، أو الأخذ بالعزلة والتقية . بل نستطيع القول بأن هذه الشرائط ، بصيغها الموسعة ، تكون هي الشروط الأساسية لنجاح أي دعوة كانت مما يتوقع لها التوسع والانتشار ، أو أنها تطمع بذلك بشكل وآخر . فبمقدار ما تحرزه من هذه الشروط تستطيع التقدم والسيطرة ، بمقدار ما تخسره منها ، تضطر إلى الانسحاب والعزلة ومجاملة الناس . ولا يلزمنا في تصور ذلك ، إلا تعميم معنى الشرائط وتوسيعها إلى حد ما ، فيصبح الشرط الأول : هو وجود الفكرة المنظمة القانونية التي تدعي لنفسها إصلاح